الشيخ علي اليزدي الحائري
225
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
والمستند أن الناس اجتمعوا عليهم دون غيرهم واقتصروا من شروط الخلافة بما انفرد به بعضهم في بعض طرق الحديث : وكلهم يجتمع عليه الناس ، فمع الاجتماع يصير مصداقا للحديث النبوي الشريف سواء كان فيه العلم والهداية والعدالة والعمل بالحق ، أو كان فاقدا لجميعها ( 1 ) . ويرد على هذا الكلام بوجوه : الوجه الأول : أنه كما قد قيد الأخبار المطلقة بما في بعض الطرق من قوله : ويعمل بالهدى ودين الحق ، فلا بد من تقييدها أيضا بقوله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض طرقها : " وكلهم يعمل بالهدى ودين الحق " ( 2 ) وعليه فيخرج بعض هؤلاء مما لا خلاف في عدم عمله بهما . الوجه الثاني : كيف أخرج الحسن بن علي ( عليهما السلام ) من هذا العدد مع أنه صرح به في الأول ، وعن سفينة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك ( 3 ) . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أول دينكم بدأ نبوة ورحمة ، ثم يكون الخلافة والرحمة ، ثم يكون ملكا وجبرية ، حديث حسن . انتهى ( 4 ) . فالحسن خليفة ( 5 ) بنص منه ، فإن عد الخلفاء الأربعة من الاثني عشر فلا بد من عده أيضا فيها ، وما تشبث به من الاجتماع على فرض التسليم ، لا يعارض النص الصريح الصحيح ، مع أنه لو بنى على إخراجه بعدم اجتماع أهل الشام عليه ، يلزم إخراج والده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منها أيضا لعدم اجتماعهم عليه من أول خلافته إلى آخرها ، بل إخراجه ( عليه السلام ) منها أولى من إخراج المنصور منها لعدم اجتماع أهل الأندلس عليه ، وهم في أقصى المغرب ، ونصارى هذه المملكة أضعاف المسلمين بخلاف الشام الواقع في بحبوحة بلاد المسلمين . ومن ذلك يعلم أن قوله : وكلهم يجتمع الخ من زيادة الراوي لا تصلح لتقييد الأخبار المطلقة . الوجه الثالث : أن ظاهر نسبة الفعل إلى أحد صدوره منه قاصدا اختيارا من غير جبر ولا إكراه ، فقوله : يجتمع على فرض التسليم أي باختيارهم ورضاهم ، وغير خفي أن اجتماع
--> 1 - تاريخ الخلفاء : 10 . 2 - فتح الباري : 13 / 184 . 3 - مسند الطيالسي : 151 ط . دار المعرفة ، ومسند أحمد : 5 / 220 . 4 - المعجم الأوسط : 6 / 345 والطرائف : 379 . 5 - من الذين نصوا على خلافة الحسن ( عليه السلام ) الصولي وابن حجر وغيرهما ، راجع تاريخ الخلفاء : 22 الفصل الثامن ، والصواعق : 135 ط . مصر و : 208 ط . بيروت .